عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )

27

الوصلة إلى الحبيب في وصف الطيبات والطيب

غذائية ودواء . وهو كتاب مفردات لجميع أنواع الأغذية التي لها استطبابات دوائية وذكر المعروف منها منذ أقدم عصور التأليف فيها عند اليونانيين إلى أن تعاورها العرب في العصر العباسي . ترجمة ثم تجربة ثم تحقيقا وتأليفا . فنقرأ فيه ما كتبه اليونانيون منذ عهد معلمهم الأول ديسقوريدس اليوناني إلى جانب ما كتبه بعده جالينوس الطبيب اليوناني المشهور . كما نجد في مؤلّف ابن البيطار تجارب الهنود والمصريين القدماء إلى جانب ما أضافه وحققه أطباء الإسلام كالرازي وابن سينا من المشارقة وكابن جلجل وابن وافد والخافقي من الأندلسيين . وبهذا كان كتاب ابن البيطار جامعا لما لم يجتمع في غيره من أصول المادة الغذائية الطبية في تأليف المشارقة . وقد استوعب ابن البيطار القول في الأدوية المفردة والأغذية المستعملة على الدوام . وذكر ما ينتفع به الناس من الدواء والغذاء وسماه بالجامع لكونه جمع بين الداء والغذاء . فيذكر في كتابه فوائد التين مثلا والثوم والعسل والكراث والملوخيا وغيرها . وما لهذه المواد من استطبابات كثيرة . وهو يعتبر هذه الأغذية إلى جانب غيرها مواد طبية تستعمل لمعالجة كثير من الأمراض . ويمزج الغذاء والدواء ، بل الحديث عن الغذاء والطب والصيدلة في كتاب « منهاج الدكان ودستور الأعيان في أعمال وتركيب الأدوية النافعة للأبدان » لمؤلفه ابن أبي نصر العطار فقد جاء في مقدمته : « فإني رمت مجموعا يكون جامعا جميع أغراضي ، كافيا في جميع ما يحتاج اليه الراغب في تحصيل الإحاطة بكمال ما هو بصدده . وأن يكون مستغنيا عن مرشد يرشده في جزئيات ما يضطر اليه فيما هو مشتمل به من صناعة الصيدلة لا للكمال الكلي بل بالنسبة لغيره ، إذ كانت هذه الصناعة أشرف الصنائع بعد صناعة الطب . إذ كانت آلة لصناعة الطب التي موضعها النظر في بدن الانسان من حيث حفظ صحته إن كانت موجودة . أو ردها إن كانت مفقودة ، ذلك انما يكون بالأدوية المفردة والمركبة والأغذية المألوفة ، وقد أهمل من سبقني أشياء كثيرة مما يحتاج اليه من يكون له عناية بهذه الصناعة ، أعني صناعة الصيدلة المعروفة في هذا الزمان بصناعة العطر والشراب . وقد ذكرت فيه قانون عمل الأشربة جملة والربوب جملة ، ومثل هذا إنما يكون مع من تكون له عناية بالطب ، وإما عطار أو شرابيّ « 1 » » .

--> ( 1 ) مقدمة الكتاب ص ( 3 ) . معهد التراث - رقم السجل 2855 .